الإستثمار في الصناعات الدوائية

المهندس / جاسم محمد الشيراوي
23 October, 2017
الاستثمار
Post

التشجيع على الإستثمار في الصناعة الدوائية وتطوير القطاع الصحي ودعمهما يأتي ضمن إستراتيجيات الحكومات وجهودها في تأمين جزء من الإحتياجات الأساسية للشعوب، شأنها شأن التعليم والأمن والعيش الرغيد، فصناعة الأدوية تعتبر من أكبر الصناعات عالمياً وأعظمها عائدأ، فهي من الصناعات المنافسةً لصناعة السلاح والمنتجات النفطية والغاز، متخطيةً مبيعاتها 300 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم. 

إن دول عديدة أحرزت تقدماً ملحوظاً في صناعة الرعاية الصحية والسياحة العلاجية وتصنيع الأدوية والعقاقير ذات الجودة العالية، كصيدلة الفقراء (الهند) ثالث أكبر لاعب عالمي بهذه الصناعة من حيث حجم الإنتاج، وإحدى الوجهات الرئيسه الجذابة لتلقي العلاج والتي يفوق حجمها 23 مليار دولار، تضاهي بجودة منتجاتها الدوائية جودة تصنيع كبريات الشركات الأوروبية والأمريكية، ومتميزةً عنها بالتكلفة المنخفضة على المريض بمعدلات تجاوزت 90% عن قيمة الأدوية الأوروبية والأمريكية في بعض الأصناف. 

إن إمكانية تطوير وتصنيع الأدوية المحمية ببراءات الإختراع، وتوافر الفنيين والمشرفين والكيميائين والعمالة الماهرة اللازمة للإنتاج وإجراء الأبحاث العلمية بتكاليف مُنخفضة، وتواجد المعدات عالية التقنية، ومعامل التجارب على الحيوانات، ووفرة المواد الخام الأولية أحدث ثوره إستثماريه كبيرة في قطاع الصناعة العلاجيه والدوائيه بالهند، في ظل زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة وتحسن مستويات دخل الطبقة الوسطى بالهند التي يفوق حجمها 300 مليون هندي، بالإضافة إلى إرتقاء مستويات التعليم بالجامعات والمعاهد الهندية وزيادة الوعي بضرورة الإهتمام بالصحة لدى الشعب، كل ذلك لعب دوراً جوهرياً في تمكينها من إجتذاب إستثمارات ضخمة بهذه الصناعة وتصدير ما يقرب من 30٪ من حجم انتاجها لدول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أن دولاً عربية تمكنت من توطين بعض الصناعات الدوائية الرئيسه بأراضيها، كالمملكة المغربية (المغرب) التي تمكنت من تحقيق نقلة نوعية ملحوظة بصناعة الأدوية والعقاقير الطبية، وإحتلت المرتبة الثانية كأكبر دولة مُصدره بالقارة الأفريقية للدواء، بقيمة مبيعات أدوية تقدر بحوالى 1.5 مليار دولار سنويا، وتؤمن نحو 70% من إحتياجات أسواقها للدواء من خلال إنتاج 48 منشأة صناعية للدواء بالمغرب، وتُصدر نحو 8% من إنتاجها للبلدان المجاورة، وكونها تُصنف ضمن الدول ذات الدخل المتوسط، وهو ما مكنها من الحصول على بعض الإمتيازات كالإستثنائات من الرخص الممنوحة من طرف شركات الأدوية متعددة الجنسيات بغية إنتاج أدوية مثيلة أو ما يعرف ب "الدواء الجنيس".

وعلى الصعيد المحلي فحجم سوق الدواء بقطر يناهز نحو 700 مليون دولار سنوياً، كما تحتل قطر المرتبة الأولى عالمياً في مجال الرعاية الصحية من حيث الإنفاق على الفرد الذي يتجاوز 2023 دولار، فالقطاع الصحي من القطاعات التي توليها حكومتنا جل الرعاية والاهتمام، وهو ما تعكسه مُخصصاته المرصودة في موازنة الدولة للعام 2017، والبالغة نحو 25 مليار ريال بنسبة 12.3% من إجمالي المصروفات، والتي من المنتظر أن تزداد بالسنوات القادمة، لتلبية الدعوة لفتح الإقتصاد القطري للمبادرات والإستثمارات التي من شأنها المساهمة في تنويع مصادر الدخل والنهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية.

فالدولة ماضية بالإتجاه الصحيح نحو تذليل العقبات أمام تدفق الإستثمارات بكافة القطاعات الإقتصادية، من خلال تأمين إحتياجات المستثمرين الأساسية من بنية تحتية وتطوير التشريعات والقوانين الحاضنة والمشجعه على الصناعة والإستثمار ودعم المنتج الوطني وحمايته (في ظل ما تنص عليه إتفاقية التجارة الحره) ، وكذلك توفير التمويل اللازم للمشاريع، وتشجيع الأبحاث العلمية في مؤسساتها المختلفة ودعمها، والتي تضم الإستدامة في الصناعات القائمة على التكنولوجيا والإبتكار والبحوث العلمية المختلفة وعلى رأسها الصناعة الدوائية، لتكون هذه الإستثمارات رافدا أساسياً من روافد الإقتصاد القطري.

كما أن جهاز قطر للإستثمار مُطالب بلعب دوراً رئيسا في المساهمة في توطين الصناعات الإستراتيجية كالصناعة الدوائية، من خلال توجيه جزء من إستثماراته المستقبلية نحو الإستثمار في الفرص الصناعية المتاحة بها محلياً وعالمياً، والتي تتخطى قُدرات القطاع الخاص الإستثمارية وإمكانياته التشغيلية، والتي من شأنها تحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة في تنويع روافد الإقتصاد القطري من خلال تحقيق المزيد من التنوع في قدراتها الإستثماريه من جهه، والمساهمة في تشجيع القطاع العام والخاص وبرامجها المستقبلية بهذه الصناعة، خاصة في ما يتعلق بتنويع مصادر إستيراد الدواء ونقل التقنيات والتكنولوجيا المتبعة في الصناعات والمساهمة في توطينها بالدولة.

إن وجود صناعة دوائية دون أدنى شك يُشكل قوة إقتصادية للدول مُكملة لدور قطاع الرعاية الصحية، ولتطويرها يتوجب الإستفادة من التجارب الناجحة عالمياً حتى تصبح قطر سوقاً واعدة لهذه الصناعة، بحيث تتمكن من توفير إحتياجاتها محلياً وتُطور من قدراتها للوصول إلى أقصى قدره على التصدير والمنافسة بالأسواق العالمية.

 

 

نشرت بجريدة لوسيل الإقتصادي بتاريخ  23 أكتوبر 2017

 

Previous تحديات تشغيلية وفنية وبيئية وضرائبية تواجه صناعة النقل البحري

Related Articles

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
20 November, 2017
الاستثمار في الأمن الغذائي

Investing in food security

Food security refers to the extent to which a country is able to provide its food needs under var...

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
01 May, 2016
قررت شراء سفينة...

 

Today I decided to take some calculated risk. So I decided to buy a ship, and what is the best ship to buy? Of course, the one that ha...

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *
Submit Comment