المناطق الحُرة آلية للتنمية الإقتصادية

المهندس / جاسم محمد الشيراوي
03 January, 2017
الاقتصاد
Post

تُعتبر المناطق الحُرة إحدى آليات دفع عجلة التنمية الإقتصادية للدول، ذلك لمساهمتها في تطوير قطاعات صناعية وتجارية مُتعددة تستهدف عادةً الأسواق المحلية أو الخارجية أو الإثنين معاً، وهو ما يدفع بالحكومات نحو وضع التسهيلات والمرونة التشريعية التي من شأنها تحفيز الإستثمارات وإجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية لها. 

فالسنوات الماضية شهدت إنشاء مئات المناطق الحُرة حول العالم، والتي تُساهم بما يُقارب من ثُلث حجم التجارة العالمية اليوم، فمُجملها حققت إنجازات إقتصادية ملموسة وكبيرة على صعيد التبادل التجاري وإجتذاب الإستثمارات والتكنولوجيا لدولها، وكان أثرها بارزاً في إزدياد المُناولة بموانئ دولها، فرائدة الإقتصاد الرقمي "إمارة دبي" وكذلك معشوقة الأُدباء والسياح "مدينة طنجه" المغربية، أمثلة لنجاحات بارزة تحققت بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بهذا المجال. 

فالتقارير تُشير إلى وجود 3 آلاف منطقة حرة حول العالم، أوجدت مُجتمعةً أكثر من سِتة ملايين فُرصة عمل، فمناطق دبي الحرة وحدها أوجدت ما يزيد عن 200 ألف وظيفة، كما أن المنطقة الحُرة بطنجه تمكنت من إجتذاب آلاف الشركات وإستثمارات ضخمة أوجدت معها أكثر عن 40 ألف فرصة عمل على أراضيها، منها شركات لتصنيع السيارات مثل شركة رينو للسيارات وصناعات مُختلفة ترتبط بقطاع النقل والطيران وغيرها. 

إن فاتورة تأمين مُتطلبات البيئة المُلائمة لجذب الإستثمارات للمناطق الحُره عادةً ما تكون باهضة جداً بالنسبة للحكومات، فخِلافاً لضرورة الوصول لمستوى الإقتصاد الحُر المُتكامل مع الإقتصادات العالمية، يتوجب وضع إمتيازات وحوافز مُختلفة للمستثمرين مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية، وتَعرفة كهرباء وماء مُنخفضة جداً (لإستقطاب الصناعات) ورسوم مُخفضة للخدمات العامه، وتوفير مساحات واسعه من الأراضي وعمل بُنية تحتية مُتطورة مدعومة بمنظومة لوجستية مُتكاملة. 

هذا بالإضافة إلى بيئة عيش وإستثمار آمن تمتاز بنظام قضائي ذو كفاءة عاليه، وإجراءات تمويل مرنة من قبل المصارف والبنوك المحلية، ونظام تعليمي مُتقدم يُلائم مُختلف الثقافات، ورعاية صحية مُتكامل، وكذلك (نمط الحياة العالمي) الذي يُناسب كافة الأذواق والثقافات والإمكانيات المادية. 

لكن عِند النَظر إلى الإزدهار والتطور الإقتصادي التي شهدته كل من إمارة دبي ومدينة طنجة خلال السنوات الماضية من مناطقها الحُرة، نستطيع أن نتصور حجم المردود التي ستعود به مثل هذه المناطق على إقتصاد الدول، بالإضافة إلى أنها تُعتبر إحدى وسائل تخفيف وطأة الأزمات الإقتصادية، وذلك لدعمها خُطط التنمية المُستدامة والتنويع الإقتصادي التي تبنتها دول عديدة بعد التذبذب الحاد مؤخراً بأسعار النفط الذي أثر على مداخيلها، خاصةً بالنسبة للدول الخليجة، الأمر الذي أوجد الحاجة لتنويع الإقتصاد ورفع قُدرتها على إمتصاص أي صدمات مُشابهه مُستقبلاً قد تُأثّر سلباً على موازناتها وإحتياطياتها النقدية. 

لابد لأي حكومة تتطلع لتطوير منطقة حرة قادرة على منافسة المناطق الحرة المنتشرة حول العالم أن تنتهج سياسات وإستراتيجيات جديدة مُقنعة لإجتذاب الإستثمارات الأجنبية السليمة لدولها، فالبرازيل على سبيل المثال قدمت ما يطلق عليه "المنطقة الحرة للمؤسسات الصناعية الأجنبية" التي تُنتج خصيصاً لأسواقها المحليه، وهو ما مكنها من إجتذاب صناعات مُتخصصه كصناعة الإلكترونيات والسيارات والدراجات النارية وغيرها وتوطين التكنولوجيا وإيجاد فرص عمل لشعبها. 

فخلافاً للعوائد المُتوقعة من "الأثر المضاعف" للمناطق الحُره على الإقتصاد، وفرص التكامل والدمج الواسعة بين صناعات الدول من خلال الإستغلال الأمثل لسلاسل التوريد، فهناك العديد من التحديات التي ستواجها المناطق الحُره خاصةً حديثة التأسيس، بخِلاف وضع الرؤية الواضحه للإستغلال الأمثل لتلك المناطق وآليات إستقطاب الإستثمارات الأجنبية لدولها... والحديث عنها له بقية. 


 نشرت في جريدة الوسيل بتاريخ 3 يناير 2017

 

 

 

Previous سُفن وطنية بجنسية أجنبية
الموانىء السياحية و المُضاعف الإقتصادي Next

Related Articles

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
11 March, 2016
البُنى التحتية... والغاز كوقود للسفن

The need to secure fuel for the various means of transport is growing at an increasing pace driven by the continuous need of people to move about,...

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *
Submit Comment