سُفن وطنية بجنسية أجنبية

المهندس / جاسم محمد الشيراوي
10 April, 2016
الصناعه البحرية
Post

ترفع العديد من السفن التي تُبحر في شتى البحار والمحيطات أعلام دول ذات سيادة تختلف عن الدول المالكة لها أو ما يعرف إصطلاحاً بأعلام الملاءمة "Flags of Convenience"، فلكل سفينة موطن وهو الميناء الذي سُجلت به والذي يُعتبر موطنها القانوني وحاملة لجنسيته، وهو الأمر الذي يقرره مالكها بناء على ما تمنحه كل جنسية من إمتيازات. 

فإكتساب السفن لجنسية تلك الدول يكسبها المرونة في بعض التشريعات والقوانين المُطبقة بأعمالها، مما يجعلها من الجنسيات المُفضلة لملاكها، كالمرونة فيما يتعلق بالتوظيف وتوطين الوظائف ومستوى الأجور والعلاوات والمكافآت التقاعدية، والتي تعتبر ثاني أكبر تكلفة لملاك السفن بعد التزود بالوقود، مما يعني قدرة أعلى للتحكم بالتكاليف التشغيلية، وتوفير الإعفاءات الضريبية، بالإضافة إلى سهولة الحصول على مصادر التمويل، وهو عصب حركة الأنشطة البحرية، فالعديد من الشركات الحكومية والعائلية تتوجه نحو تسجيل سفنها بأعلام دول أجنبية لضمان سلاسة حصولها على التمويل اللازم لأنشطتها. 

فعند الحديث عن أساطيل السفن لابد أن نذكر مُلاك السفن اليونانيين المسيطرين على ما يقارب 20% من الأسطول العالمي من السفن بأسطول يزيد على أربعة آلاف سفينة مختلفة تتجاوز قيمتها المئة مليار دولار، تليها اليابان وبقية الدول، وعند ذكر سفن نقل الغاز فتتربع قطر على صدارة القائمه كأكبر مالكة لسفن نقل الغاز حالياً، مع ذلك فإنهم يفضلون رفع أعلام دول مثل بنما وجزر مارشال وليبيريا على سواريها والتي تحتل صدارة قائمة أكبر عشر دول من حيث عدد السفن الحاملة لأعلامها، وتمثل الدول العشر الأولى مجتمعة قرابة 74% من الأسطول العالمي للسفن من حيث الحمولة الإجمالية. 

وتُعد بنما وليبيريا وجزر مارشال حالياً الدول المفضلة لملاك السفن، حيث تمثل سفنها لوحدها قرابة 40% من الحمولة الكلية للأسطول التجاري العالمي، وقد نما إجمالي حجم حمولة الأسطول العالمي في العشر سنوات الماضية لضعف ما كان عليه بالعام 2005 متخطياً 1,2 مليار طن، وتحتل بنما حالياً صدارة القائمة بأسطول يزيد على 4800 سفينة وحجم 330 مليون حمولة ساكنة (dwt) تليها ليبيريا بأسطول يزيد على 2800 سفينة، تليها جزر مارشال. 

فخلافاً لكون أنشطة الشحن البحري العمود الفقري التي تقوم عليه إقتصادات الدول لتحكمها في ما يزيد على 85% من متطلبات الشحن العالمية، والإيرادات الضخمة التي تجنيها "دول العلم" من السفن التي أكسبَتها جنسيتها، فهي كذلك تُعزز من دورها في المُنظمات الدولية، حيث تُكسبها ثقلاً دولياً عند مُناقشة تطبيق تغييرات باللوائح والقوانين البحرية وهو ما يجعل دورها رئيسياً بتطبيقها، فالحديث عن دور دول العلم بهذا الشأن للمتعاملين بالقطاع الملاحي سواء من ملاك السفن أو السلطات التشريعية من المواضيع ذات الشجون والحديث عنها له بقية.

 

نشرت بجريدة الوسيل بتاريخ   10 أبريل 2016

 

Previous البُنى التحتية... والغاز كوقود للسفن
المناطق الحُرة آلية للتنمية الإقتصادية Next

Related Articles

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
15 August, 2015
بين الأهمية الإستراتيجية و المردود الإقتصادي

Dry docks play a key role in meeting the industrial infrastructure needs of different countries around the world and contribute to fulfilling the n...

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
05 November, 2015
اليخوت الضخمة: لعبة الأثرياء... إيراد وتنويع للإقتصاد

This article aims to give an overview of the mega-yachts industry, and the challenges that the shipbuilding and mega-yacht building and...

Post Image
المهندس / جاسم محمد الشيراوي
02 October, 2015
تحديات تشغيلية وفنية وبيئية وضرائبية تواجه صناعة النقل البحري

Historically, the shipping industry has been known as a fragmented industry characterized by limited distinction and rapid impact on economic cycle...

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *
Submit Comment

كاتب ومحلل قطري، له عدد من المساهمات بالجرائد المحلية والمجلدات

في مجالات مختلفه مثل الصناعه البحرية وقطاع الطاقة والأمن الغذائي 

والسياحة والأنشطة الصناعيه ومواضيع اقتصادية اخرى منوعة. 

يكتب مواضيعه ومقالاته صباح كل جمعة

 من شرفته ذات الإطلالة الساحرة على نقطة

 تلاقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي.

 

 

 

** المعلومات والأرقام والمشاهد المذكورة قد تكون قد تغيرت في يومنا هذا، كما أن التوجه أو البيانات المُستند عليها في أي تحليل قد تكون إختلفت عن وقت كتابة المقالة ** 


©Copyrights 2024. All Rights Reserved to جـاسم محمد الشيـراوي